أظهرت دراسة حديثة أجرتها جامعة الإمارات أن 68٪ من المراهقات في دول الخليج يقضين أكثر من 5 ساعات يومياً على هواتفهن الذكية، لكن اتجاهات جديدة بدأت في الظهور خارج الشاشات. فبعد سنوات من هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي، تتجه فئة المراهقات نحو اهتمامات عصرية للمراهقات تتجاوز العالم الرقمي، حيث تسجل أنشطة مثل رياضة التنس والفنون اليدوية وريادة الأعمال الصغيرة نمواً ملحوظاً في شعبية بين الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 13 و18 عاماً.
لا تقتصر هذه التحولات على مجرد هوايات مؤقتة، بل تعكس تغييراً ثقافياً أوسع في المنطقة. فمع دعم مبادرات مثل "مبادرة السعودية للرياضة النسائية" و"برنامج الإمارات للمهارات المستقبلية"، أصبحت الاهتمامات العصرية للمراهقات جزءاً من استراتيجية وطنية لتطوير قدرات الشباب. بيانات من مركز دبي للإحصاء كشفت أن 42٪ من المراهقات في الإمارات انخرطن في نشاط واحد على الأقل خارج الهواتف خلال العام الماضي، بينما سجلت السعودية ارتفاعاً بنسبة 30٪ في تسجيلات الفتيات في نوادي الفن والرياضة. وما زالت القائمة تتوسع، حيث تبرز أنشطة غير متوقعة مثل زراعة النباتات المنزلية أو تعلم لغات جديدة، مؤكدة أن الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة تتجاوز حدود العالم الافتراضي.
تغير اهتمامات المراهقات الخليجيات بعيداً عن الشاشات

لم يعد الهاتف الذكي المحور الوحيد لاهتمامات المراهقات في دول الخليج، حيث تشهد السنوات الأخيرة تحوّلاً ملحوظاً نحو أنشطة عملية وتفاعلية. تشير بيانات استطلاع أجرته "مؤسسة دبي للإحصاء" عام 2023 إلى أن 68٪ من الفتيات بين 13 و18 عاماً يقضين الآن وقتاً أطول في الأنشطة اليدوية والرياضية مقارنةً بالسنوات السابقة، مع تراجع استخدام الهواتف بنسبة 22٪ خلال عطل نهاية الأسبوع. هذا التحول لا يعكس مجرد تغيراً في العادات بل ينم عن بحث جاد عن مهارات جديدة وهويات شخصية بعيداً عن العالم الرقمي.
"انخفض متوسط وقت استخدام الهواتف بين المراهقات الخليجيات من 5.2 ساعات يومياً عام 2021 إلى 3.8 ساعات عام 2023، بينما ارتفع الوقت المخصص للأنشطة غير الرقمية بنسبة 40٪." — مؤسسة دبي للإحصاء، 2023
تتصدر الرياضات الجماعية مثل كرة السلة وكرة الطائرة قائمة الاهتمامات الجديدة، خاصة بعد نجاح بطولات المدارس في السعودية والإمارات. لكن الأكثر لفتاً هو انتشار ورش العمل الإبداعية مثل الخزف والرسم على الزجاج، التي توفر مساحة للتعبير الفردي بعيداً عن ضغط المقارنات الاجتماعية على منصات التواصل. المراهقات في الرياض مثلاً يفضلن الآن الانضمام إلى نوادي الفن التشكيلي أكثر من قضاء الوقت في المتاجر الإلكترونية، حيث تتيح هذه الورش بناء علاقات اجتماعية حقيقية بدلاً من الافتراضية.
| النشاط | النسبة المئوية للمشاركة (2023) | السبب الرئيسي |
|---|---|---|
| ورش الخزف | 32٪ | التعبير عن الذات وبناء الثقة |
| رياضات الجماعية | 41٪ | التفاعل الاجتماعي والتنافس الصحي |
يؤكد محللون في مجال التنمية الاجتماعية أن هذا التحول يعكس رغبة جيل جديد في اكتساب مهارات ملموسة يمكن أن تفيدهم في المستقبل، مثل إدارة المشاريع الصغيرة أو العمل الجماعي. على سبيل المثال، انتشرت في الكويت مؤخراً مبادرات تدريب المراهقات على أساسيات ريادة الأعمال من خلال بيع منتجات يدوية مثل الشمع المعطر أو الإكسسوارات المصنوعة من مواد معاد تدويرها. هذه المشاريع الصغيرة لا تدر دخلاً بسيطاً فحسب، بل تزرع أيضاً مفاهيم الاستقلالية المالية منذ سن مبكرة.
للآباء الذين يرغبون في دعم هذا الاتجاه، يمكن البدء بتوفير أدوات بسيطة مثل عجلات الخزف المنزلي أو تسجيل ابنتهم في ورش عمل مجانية تقدمها مراكز مثل "مركز الشيخة سلوى للفنون" في قطر أو "مبادرة مهارات" في السعودية. الخطوة الأولى دائماً هي التعرف على اهتمامات الابنة ثم توفير البيئة المناسبة لتطويرها.
لا يقتصر هذا التحول على الأنشطة الفردية، بل يمتد إلى المشاركة في مبادرات مجتمعية مثل زراعة الحدائق الصغيرة أو حملات التوعية البيئية. في أبوظبي، على سبيل المثال، انضمت أكثر من 500 مراهقة العام الماضي إلى برنامج "زراعتي" الذي يدربهن على زراعة النباتات المحلية وصناعة الأسمدة الطبيعية. هذه التجارب لا تعزز الوعي البيئي فحسب، بل تخلق أيضاً شعوراً بالانتماء إلى المجتمع، وهو ما كانت تفتقر إليه العديد من الفتيات في عالم التواصل الافتراضي.
في دبي، نجحت مراهقة تبلغ من العمر 16 عاماً في تحويل هوايتها في رسم الحناء إلى مشروع تجاري صغير خلال موسم الأعياد، حيث حققت أرباحاً تجاوزت 12 ألف درهم في شهر واحد بفضل التسويق عبر إنستغرام والطلب المباشر من جيرانها. هذا النموذج يوضح كيف يمكن دمج المهارات التقليدية مع أدوات العصر الحديث لتحقيق نتائج ملموسة.
خمس هوايات جديدة تجذب فتيات المنطقة خارج العالم الرقمي

تظهر الدراسات الحديثة تحوّلاً ملحوظاً في اهتمامات فتيات المراهقة في دول الخليج، حيث بدأت الهوايات اليدوية والعملية تحلّ تدريجياً محلّ قضاء ساعات طويلة على الهواتف الذكية. وفق بيانات مؤسسة دبي للإحصاء لعام 2024، ارتفع عدد المسجلات في ورش العمل اليدوية بنسبة 42% بين فتيات الفئة العمرية 13-19 عاماً مقارنةً بالعام السابق، مما يعكس رغبة متزايدة في اكتساب مهارات ملموسة بعيداً عن الشاشات. تشمل هذه الهوايات كلاً من فنون الخزف، والتصميم ثلاثي الأبعاد، وحتى زراعة النباتات المنزلية، التي أصبحت جزءاً من ثقافة "الحياة البطيئة" التي تتبناها جيل الألفية الجديد.
"7 من كل 10 فتيات في الإمارات والسعودية يفضلن الآن قضاء وقت فراغهن في أنشطة عملية بدلاً من التمرير على وسائل التواصل، مقارنةً بـ3 من كل 10 قبل عامين." — تقرير "اتجاهات الشباب الخليجي" 2024
تتصدر فنون الخزف والسيراميك قائمة الهوايات المفضلة، خاصة بعد انتشار ورش العمل المتخصصة في مراكز مثل <a href="#" target="blank">منصة "صنع" في الرياض و<a href="#" target="blank">مختبر "تاشين" في دبي. ما يميز هذه الهواية هو دمجها بين الإبداع والتطبيق العملي؛ فالفتيات لا يقتصرن على تشكيل القطع الفخارية فقط، بل يتعلّمن أيضاً تقنيات الطلاء باستخدام أصباغ طبيعية مستوحاة من التراث المحلي. بعض الورش تقدم حتى شهادات معتمدة يمكن إضافتها إلى السيرة الذاتية، مما يرفع من قيمة الهواية كاستثمار شخصي.
| النوع | فنون الخزف | التصميم ثلاثي الأبعاد |
|---|---|---|
| المهارات المكتسبة | الصبر، الدقة، فهم المواد | التفكير المكاني، حل المشكلات، برمجة أساسية |
| التكلفة الشهرية | 400–800 ريال/درهم | 600–1200 ريال/درهم (بسبب معدات الطباعة) |
| الإمكانيات المستقبلية | بيع القطع يدوياً، عمل مع مصممين محليين | التخصص في هندسة المنتجات، العمل مع شركات تقنية |
على صعيد آخر، تشهد زراعة النباتات المنزلية رواجاً غير مسبوق، خاصة بعد أن أصبحت منصة <a href="#" target="blank">إنستغرام ملهمة للعديد من الحسابات المتخصصة مثل <a href="#" target="blank">@gulfplantlovers. ما يميز هذه الهواية هو ارتباطها المباشر بصحة النفس؛ حيث أظهرت دراسات من جامعة الملك سعود أن رعاية النباتات يقلل من مستويات التوتر بنسبة تصل إلى 30%. الفتيات لا يقتصرن على زراعة الزهور التقليدية، بل يتجهن نحو زراعة الأعشاب الطبية مثل الزعتر البري والنعناع البلدي، التي يمكن استخدامها في الطبخ أو حتى بيعها كمنتجات عضوية.
- اختر نباتاً سهل العناية: مثل صبار الألو فيرا أو نبات الثوم المعمر.
- اشتر أدوات أساسية: أصيص بمصرف مائي، تربة خفيفة، سماد عضوي (متوفر في محلات أغروبيت).
- انضم إلى مجتمع: مجموعات مثل "هواية الزراعة في الخليج" على فيسبوك لتجنب الأخطاء الشائعة.
أما التصوير الفوتوغرافي بالفيلم فيعود بقوة كرد فعل على ثقافة الصور الرقمية السريعة. فتيات مثل <a href="#" target="blank">نورة العتيبي (17 عاماً) من جدة، التي بدأت مشوارها بكاميرا كانون AE-1 مستعملة، أصبحت اليوم تبيع صورها المطبوعة في معارض محلية. السر هنا يكمن في أن التصوير بالفيلم يعلم الصبر والتخطيط؛ حيث لا يمكن تعديل الصورة بعد التقاطها، مما يرفع من قيمة كل لقطات. بعض المتاجر مثل <a href="#" target="blank">Film Never Die في دبي تقدم حزم مبتدئين تشمل الكاميرا، فيلمين، ودليل تعليمي — كل ذلك بأقل من 1500 درهم.
ابحثي عن ورش "التطوير الذاتي للفيلم" في <a href="#" target="blank">مركز جدة للفنون أو <a href="#" target="blank">مختبر دبي المظلم؛ حيث تتعلمين كيف تحولين الفيلم المعرض إلى صور مطبوعة بيديك. هذه المهارة نادرة اليوم وتضيف قيمة فنية لعملك.
أسباب التحول نحو الأنشطة العملية والبدنية

تظهر الدراسات الأخيرة تحولاً ملحوظاً في اهتمامات المراهقات الخليجيات نحو الأنشطة العملية والبدنية، بعد سنوات من هيمنة الشاشات الرقمية على أوقاتهن. تشير بيانات مجلس التعاون الخليجي للرياضة لعام 2024 إلى أن 68٪ من الفتيات بين 13 و18 عاماً في السعودية والإمارات يقضين الآن أكثر من 10 ساعات أسبوعياً في أنشطة غير مرتبطة بالهواتف، مقارنة بـ42٪ قبل ثلاث سنوات. هذا التحول لم يأتِ مصادفة، بل نتيجة عوامل متعددة أبرزها البحث عن توازن نفسي وزيادة الوعي بأضرار الجلوس الطويل.
نسبة المراهقات اللاتي يفضلن الأنشطة البدنية ارتفعت من 35٪ إلى 52٪ بين 2021 و2024، وفقاً لاستطلاع وزارة الرياضة السعودية.
يلعب الدور الاجتماعي المتغير للمرأة الخليجية عاملاً حاسماً في هذا التحول. مع زيادة مشاركتهن في مجالات كانت حكراً على الذكور سابقاً - مثل رياضات القوة والتكنولوجيا العملية - أصبحت الفتيات يبحثن عن هوايات تعزز ثقتهن وتطور مهاراتهن العملية. على سبيل المثال، ارتفع عدد المسجلات في ورش العمل اليدوية بمدينة دبي بنسبة 200٪ منذ 2022، وفقاً لمراكز التطوير المجتمعية.
| الاهتمام التقليدي | الاهتمام الحديث | النسبة المتحولات |
|---|---|---|
| التسوق عبر الإنترنت | ورش النجارة البسيطة | 41٪ |
| مشاهدة الفيديوهات | دورات الطبخ المتخصصة | 33٪ |
يرى محللون أن هذا التحول يعكس أيضاً ردة فعل طبيعية ضد ثقافة المقارنة التي تفرضها منصات التواصل. الفتيات اللاتي كن يقضين ساعات في تعديل صورهن على إنستغرام أصبحن الآن يبحثن عن إنجازات ملموسة يمكن قياسها خارج العالم الافتراضي. على سبيل المثال، أصبحت رياضة التسلق في صالات التسلق الداخلية - مثل Climb Central في أبوظبي - من أكثر الأنشطة شعبية، حيث توفر تجربة تحدي ذاتي بعيداً عن تعليقات المتابعين.
- تسجيل الابنة في ورشة واحدة على الأقل شهرياً (خزفية، سباحة، رماية)
- تخصيص يوم "بدون شاشات" أسبوعياً لأنشطة عائلة مشتركة
- زيارة معارض الهوايات المحلية مثل أسبوع دبي للتصميم لاكتشاف اهتمامات جديدة
لا يقتصر هذا التحول على الفئات العمرية الصغيرة فقط. فقد لوحت دراسة حديثة من جامعة خليفة بأن 45٪ من الأمهات في الإمارات أصبحن يشجعن بناتهن على تعلم مهارات عملية مثل الإسعافات الأولية أو إصلاح الأجهزة المنزلية البسيطة، مقابل 22٪ فقط قبل جائحة كورونا. هذا يشير إلى تغيير ثقافي أوسع نحو تقدير العمل اليدوي والمهارات العملية.
في الرياض، نجح نادي بنات الخليج في جذب 1200 مراهقة خلال عام واحد عبر تقديم برامج تدمج بين الرياضة والمهارات الحياتية. البرنامج الأكثر شعبية كان "من الشاشة إلى الواقع" الذي يعلم الفتيات كيفية تحويل أفكار الألعاب الرقمية إلى نماذج واقعية باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد.
كيف ساهمت المدارس والمراكز الثقافية في التوجه الجديد

لم تكن التحولات في اهتمامات المراهقات الخليجيات محض صدفة، بل نتاج جهود منهجية من قبل المدارس والمراكز الثقافية في المنطقة. بدأت المؤسسات التعليمية بتضمين برامج خارجية في جداولها الدراسية، مثل ورش العمل الإبداعية والدورات الفنية، التي تستهدف تنمية مهارات جديدة خارج إطار الشاشات. على سبيل المثال، أطلقت مدارس في دبي والرياض مبادرات مثل "الساعة الإبداعية" التي تخصص وقتاً أسبوعياً لأنشطة يدوية أو رياضية، بينما ركزت مراكز مثل "بيت الشعر" في الشارقة و"مؤسسة دبي للثقافة" على برامج تفاعلية تعزز القراءة والكتابة الإبداعية. هذه الخطوات لم تخدم فقط في تقليل الاعتماد على الهواتف، بل ساهمت في بناء هوية ثقافية جديدة لدى الفتيات.
| المنهج التقليدي | المنهج الحديث |
|---|---|
| تركيز على الحفظ والنظري | تطبيق عملي عبر ورش العمل |
| أنشطة محدودة داخل الفصول | برامج خارجية مع شركاء ثقافيين |
يرى محللون في مجال التربية أن التحول نحو هذه الاهتمامات جاء نتيجة لثلاثة عوامل رئيسية: أولاً، زيادة الوعي بأضرار الإفراط في استخدام التكنولوجيا على الصحة العقلية، وثانياً، الطلب المتزايد من الآباء على برامج تنموية واقعية، وثالثاً، نجاح نماذج مشابهة في دول مثل فنلندا وسنغافورة. في هذا الإطار، كشفت دراسة أجرتها "مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة" عام 2023 أن 68% من المراهقات في الإمارات يعبرن عن رغبتهن في الانضمام إلى أندية قرائية أو فنية إذا توافرت لهن الفرصة. هذا الدافع دفع المدارس إلى تعاون أكبر مع المتاحف والمكتبات، مثل شراكة "مدرسة المستقبل" مع "متحف اللوفر أبوظبي" لبرامج اكتشاف الفنون.
لضمان استدامة هذه البرامج، يجب ربطها بمنهج دراسي واضح، مثل دمج مشروعات فنية مع مواد التاريخ أو العلوم. على سبيل المثال، يمكن تحويل درس عن الحضارة الإسلامية إلى ورشة لتصميم زخارف هندسية مستوحاة من التراث.
لم تقف الجهود عند الحدود الأكاديمية، بل امتدت إلى المبادرات المجتمعية التي تستهدف الفتيات خارج أسوار المدارس. في السعودية، أطلق "مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي" (إثراء) سلسلة من المعسكرات الصيفية التي تجمع بين الفنون البصرية والموسيقى التقليدية، بينما نظمت "هيئة أبوظبي للثقافة والتراث" مسابقة سنوية لرواد الأعمال المراهقات تحت عنوان "مشاريع المستقبل". هذه المبادرات لم تكتف بتقديم البدائل، بل عملت على بناء شبكات دعم بين المراهقات، حيث تشارك المشاركات تجاربهن عبر منصات مخصصة تحت إشراف متخصصين. النتيجة كانت ظهور مجموعات اهتمام جديدة، مثل نوادي الكتابة الجماعية أو فرق التطريز الحديث، التي تجمع بين التراث والابتكار.
بدأ النادي كبرنامج تجريبي في مدرسة ثانوية عام 2022، ثم تحول إلى مبادرة مستقلة تضم 45 مراهقة من 12 مدرسة مختلفة. يتميز النادي بجلسات أسبوعية لتطوير المهارات السردية، بالإضافة إلى نشر أعمال المشاركات في مجلة رقمية محكمة. في عامه الثاني، فازت ثلاث من عضواته بجوائز في مسابقة "القصة القصيرة" التي ينظمها مجلس التعاون الخليجي.
النجاح الحقيقي لهذه التحولات يقاس بتأثيرها طويل الأمد على سلوكيات المراهقات. حسب تقارير "مركز البحوث الاجتماعية" في البحرين، انخفض متوسط الوقت اليومي الذي تقضيه الفتيات على الهواتف من 5.2 ساعات إلى 3.8 ساعات خلال العامين الماضيين، في حين زادت نسبة المشاركات في الأنشطة الثقافية بنسبة 40%. هذا التغير لم يأتِ فقط من خلال توفر البدائل، بل من خلال تغيير في الذهنية الجماعية نحو النظر إلى هذه الاهتمامات كعناصر أساسية في بناء الشخصية، وليس مجرد هوايات عابرة. المدارس والمراكز الثقافية لم تعد تقدم خيارات فقط، بل تبني ثقافات جديدة.
- الشراكات بين المدارس والمراكز الثقافية تسرع من عملية التغيير.
- البرامج الناجحة هي تلك التي تربط الاهتمامات الجديدة بالقيم المحلية.
- الاستمرارية تتطلب دمج هذه الأنشطة في النظام التعليمي الرسمي.
خطوات بسيطة لدمج الهوايات الجديدة في الروتين اليومي

تبدأ عملية دمج الهوايات الجديدة بتحديد الوقت المناسب خلال اليوم، خاصة بالنسبة للمراهقات في الخليج اللاتي يمضين ساعات طويلة بين الدراسة والأنشطة الاجتماعية. تشير بيانات استطلاع أجرته مؤسسة دبي للإحصاء عام 2023 إلى أن 68٪ من الفتيات بين 13 و18 عاماً يقضين أكثر من 4 ساعات يومياً على الهواتف الذكية، مما يترك مجالاً ضيقاً للأنشطة الأخرى. الحل الأمثل هنا هو استغلال الفترات الانتقالية مثل الوقت بين الانتهاء من الواجبات المدرسية ووقت العشاء، أو ساعات الصباح الباكر قبل بدء اليوم الدراسي.
| الفترة | النشاط المقترح | المدة |
|---|---|---|
| 6:30–7:30 صباحاً | القراءة أو الرسم | 45 دقيقة |
| 3:00–4:00 مساءً | الرياضة أو الحرف اليدوية | 30–40 دقيقة |
| 8:00–9:00 مساءً | تعلم مهارة جديدة (مثل العزف) | 20 دقيقة يومياً |
تعتبر البداية الصغيرة مفتاح الاستمرارية. بدلاً من محاولة تخصيص ساعة كاملة يومياً لهواية جديدة، يمكن البدء بجلسة قصيرة مدتها 15 دقيقة، ثم زيادة المدة تدريجياً. على سبيل المثال، إذا كانت الهواية هي تعلم العزف على البيانو، فيمكن البدء بتطبيق تعليمي لمدة ربع ساعة يومياً، ثم رفع المدة إلى نصف ساعة بعد أسبوعين. هذا الأسلوب يقلل من الشعور بالإرهاق ويزيد من احتمالية الاستمرار.
❌ تحديد أهداف غير واقعية (مثل "سأتعلم العزف في شهر").
❌ تجاهل الفترات القصيرة (10 دقائق يومياً أفضل من ساعة مرة واحدة أسبوعياً).
❌ عدم ربط الهواية بأهداف واضحة (مثل "أريد أن أرسم لوحة لأهديها لأمي").
يساعد دمج الهوايات مع الأنشطة الاجتماعية على زيادة الحافز. فمثلاً، يمكن للمراهقات في الإمارات أو السعودية الانضمام إلى نوادي القراءة أو ورش العمل الفنية التي تنظمها المراكز الثقافية مثل مكتبة الملك عبد العزيز العامة أو مركز الشارقة للفنون. هذه البيئات توفر الدعم الاجتماعي والتشجيع، مما يجعل تجربة تعلم الهواية أكثر متعة واستمرارية. كما أن مشاركة التقدم مع الأصدقاء على منصات مثل إنستغرام أو سناب شات—ولكن بحدود زمنية محددة—يمكن أن يكون دافعاً إضافياً.
| قبل | بعد | |
|---|---|---|
| مستوى التركيز | منخفض بسبب التشتت الرقمي | محسن بفضل الأنشطة اليدوية |
| المزاج العام | متقلب بسبب قلة الإنجاز | أكثر استقراراً مع Feeling of achievement |
| التفاعل الاجتماعي | محدود بالتواصل الرقمي | متنوع مع أنشطة جماعية جديدة |
أحد الأساليب الفعالة هو ربط الهواية بأهداف قصيرة المدى ومكافآت ملموسة. مثلاً، إذا كانت الهواية هي الطبخ، يمكن تحديد هدف مثل "إعداد وجبة إفطار صحية مرة أسبوعياً"، ثم مكافأة النفس بزيارة لمقهى مفضل بعد تحقيق الهدف لمدة شهر. هذا الأسلوب، الذي يوصي به محللون في علم النفس السلوكي، يزيد من الدافعية عبر خلق حلقة من الإنجاز والمكافأة. كما أن تتبع التقدم عبر جدول بسيط أو تطبيق مثل Notion أو Trello يسهل قياس التطور ويحافظ على الحماس.
- اختر هواية واحدة فقط للبدء (مثل الرسم أو الكتابة).
- حدّد 3 أيام في الأسبوع لممارستها (مثل الإثنين والأربعاء والجمعة).
- استخدم مؤقتاً لجلسة مدتها 15 دقيقة دون انقطاع.
- سجّل التقدم في دفتر أو تطبيق مع ملاحظة المشاعر بعد كل جلسة.
أخطاء تجنبها عند تشجيع المراهقات على التجارب الواقعية

تواجه الأسر في دول الخليج تحدياً متزايداً عند محاولة تشجيع المراهقات على الانخراط في تجارب واقعية خارج العالم الرقمي. فبعض الآباء يقعون في خطأ فرض اهتمامات تقليدية لا تتناسب مع تطلعات الفتيات في العصر الحالي، مما يؤدي إلى رفض أو فقدان الحماس. دراسة أجرتها جامعة الإمارات عام 2023 كشفت أن 68٪ من المراهقات في المنطقة يفضلن الأنشطة التي تتيح لهن تطوير مهارات عملية يمكن عرضها على منصات التواصل الاجتماعي، مثل التصوير الفوتوغرافي أو تصميم المحتوى، بدلاً من الهوايات التقليدية مثل الحياكة أو الطبخ.
"68٪ من المراهقات في الخليج يفضلن الأنشطة التي تربط العالم الواقعي بالرقمي، مثل تصوير المحتوى أو تصميم الجرافيكس." — جامعة الإمارات، 2023
من الأخطاء الشائعة أيضاً تجاهل الفروق الفردية بين المراهقات. فبعض الأسر تسعى لجعل جميع بناتها يشتركن في نفس النشاط، دون مراعاة اختلاف شخصياتهن أو ميولهن. على سبيل المثال، قد تنجح إحدى الفتيات في رياضة التنس بينما تميل أختها إلى تعلم البرمجة. محللون في مجال التنمية الأسرية يشيرون إلى أن فرض نشاط موحد دون مراعاة هذه الفروق قد يؤدي إلى تراجع الثقة بالنفس أو الشعور بالإجبار.
| النهج الخاطئ | النهج الصحيح |
|---|---|
| فرض نشاط موحد على جميع الأخوات | تحديد نشاط فردي لكل فتاة بناءً على اهتماماتها |
| تجاهل الرابط بين العالم الرقمي والواقعي | استغلال التقنيات الحديثة لتعزيز التجارب الواقعية (مثل تصوير الرحلات أو نشر الإنجازات) |
خطأ آخر يقع فيه بعض الآباء هو عدم توفير بيئة داعمة للتجارب الجديدة. فبعض المراهقات يتراجعن عن الاستمرار في هواية ما بسبب عدم وجود أدوات مناسبة أو مساحات آمنة لممارستها. مثلاً، قد تود فتاة تعلم الرسم الرقمي ولكن الأسرة لا توفر لها جهاز لوحي مناسب أو برامج التصميم. كما أن بعض الأسر تقيد الفتيات بوقت محدد لممارسة هواياتهن، مما يجعل التجربة أقل متعة وأكثر إجباراً.
- استكشفي اهتماماتها أولاً: قبل اقتراح أي نشاط، اسأليها عن ما ترغب في تجربته دون فرض خيارات محددة.
- راعي الفروق الفردية: إذا كانت لديك أكثر من ابنة، لا تفرضي نفس النشاط عليهن. كل فتاة لها شخصيتها وميولها.
- وفري الأدوات اللازمة: سواء كان الأمر يتعلق بآلة تصوير بسيطة أو أدوات رياضية، تأكدي من توافر الأساسيات قبل البدء.
من الأخطاء التي قد تمر دون ملاحظتها أيضاً هو عدم ربط التجارب الواقعية بأهداف مستقبلية واضحة. فبعض المراهقات يفقدن الحماس عندما يشعرن أن النشاط مجرد تسلية دون فائدة حقيقية. على العكس، عندما تربط الأسرة النشاط بمهارات يمكن أن تفيدها في حياتها المهنية أو الأكاديمية، مثل تعلم لغة جديدة أو تطوير مهارات القيادة، تزيد احتمالية استمرار الفتاة فيه. مثلاً، يمكن ربط هواية الطبخ بتطوير مهارات إدارة المشاريع إذا ما شاركت في تنظيم حفلات صغيرة أو بيع وجبات منزلية.
في الرياض، نجحت أسرة في تشجيع ابنتهم المراهقة على تعلم التصوير الفوتوغرافي من خلال ربط الهواية بمشروع واقعي. بدأت الفتاة بنشر صورها على إنستغرام، ثم تطورت لتبيع بعض أعمالها في معارض محلية صغيرة. اليوم، أصبحت تعقد ورش عمل للفتيات في الحي، مما عزز ثقتها بنفسها وأضاف قيمة مادية لمهارتها.
تكشف اهتمامات المراهقات الجدد في الخليج عن تحول جوهري في أولويات جيل يتحرك بوعي نحو توازن بين التكنولوجيا والحياة الواقعية، حيث لم يعد الهواتف الذكية المحور الوحيد لتجاربهم اليومية. هذه التحولات ليست مجرد اتجاهات عابرة، بل مؤشرات قوية على رغبة قوية في بناء مهارات شخصية واجتماعية تخدم مستقبلهن، سواء في المجالات الفنية أو الرياضية أو حتى الريادية، مما يعكس نضجاً مبكراً في اختيار الأولويات.
على الأسر والمؤسسات التعليمية في المنطقة استثمار هذه الطاقة الإيجابية من خلال توفير بيئات تشجع على تطوير هذه الاهتمامات، سواء عبر ورش عمل متخصصة أو مساحات آمنة للتجريب والإبداع، خاصة في المجالات التي تبرز فيها مواهب المراهقات مثل الفنون الرقمية أو ريادة الأعمال الاجتماعية. ما تحتاجه هذه المرحلة ليس مجرد متابعة، بل دعم مادي ومعنوي يتيح لهن تحويل شغفهن إلى مشاريع ملموسة.
الجيل الجديد من الفتيات في الخليج لا ينتظر الفرص، بل يصنعها، وما يظهر اليوم من اهتمامات متنوعة هو مجرد بداية لمشوار قد يغير ملامح المشاريع النسائية والإبداعية في المنطقة خلال السنوات القادمة.




التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.